تقرير بحث النائيني للكاظمي

396

فوائد الأصول

على ذلك في الافراد العرضية مما لا اشكال فيه . واما الافراد الطولية : فدلالة النهى عليها مبنية على أن يكون نفس تعلق النهى بالطبيعة يقتضى نهى جميع الافراد العرضية والطولية ، بحيث يكون مفاد صيغة النهى في مثل قوله : لا تشرب الخمر ، هو ان يكون شرب الخمر في كل آن آن مبغوضا ، فيدل النهى على المنع في الافراد الطولية أيضا ، ويكون العموم الزماني مستفادا من نفس تعلق النهى بالطبيعة ، بلا حاجة إلى استفادة العموم الزماني من دليل الحكمة بل النهى وضعا يدل على ذلك ، ويكون مصب العموم الزماني هو المتعلق لا الحكم . وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك ، في - التنبيه الثاني عشر من تنبيهات الاستصحاب - عند تعرض الشيخ ( قده ) لمقالة المحقق الكركي ( ره ) في مفاد أوفوا بالعقود ، من أن المرجع بعد تخصيص العام في بعض الأزمنة بالنسبة إلى بعض الافراد والشك في الزمان الزائد هل هو عموم العام أو استصحاب حكم المخصص ، وبينا الفرق بين استفادة العموم الزماني من نفس مفاد النهى ، أو من دليل الحكمة . وقد اختار شيخنا الأستاذ مد ظله في المقام كون العموم الزماني في باب النهى مستفادا من دليل الحكمة ، وفى ذلك المقام اختار كونه مستفادا من نفس تعلق النهى بالطبيعة . فراجع ذلك المقام لكي تكون على بصيرة . ثم إن القوم قد تعرضوا في باب النواهي لبعض المباحث التي لا يهمنا البحث عنها . فالأولى عطف عنان الكلام إلى مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ، التي وقعت معركة الآراء قديما وحديثا فنقول : ومن الله التوفيق المبحث الثاني : في جواز اجتماع الأمر والنهي . والقوم وان عنونوا النزاع على هذا الوجه ، الا انه ليس ظاهر العنوان مرادا قطعا ، فان ظاهر العنوان يعطى ان يكون النزاع في تضاد الأمر والنهي وعدمه ، مع أن تضاد الاحكام بأسرها امر مفروغ عنه غير قابل للنزاع فيه . بل المبحوث عنه في المقام ، هو أصل لزوم الاجتماع وعدمه ، لا جوازه وعدمه . فالأولى تبديل العنوان بان يقال : إذا اجتمع متعلق الأمر والنهي من حيث الايجاد والوجود ، فهل يلزم من